وزير
الدفاع السابق سلطان هاشم أحمد
18/05/2007
يقول سلطان هاشم احمد في معرض
افادته للجنة الاميركية نشرتها
مجلة فورين افريس (العلاقات
الخارجية) حول هذا الموضوع "
العمل مع قصي صدام حسين كان خطأ,
لم يكن على علم بشيء كان يفهم
الاشياء العامة حاله حال أي رجل
مدني , كنا نحضر المعلومات له لكي
يقبلها او يرفضها باعتباره القائد
العام لقوات الحرس الجمهوري وكان
غالبا ما يستعين بمجموعة من
المستشارين لاتخاذ القرارات". كان
على قصي اتخاذ القرارات النهائية
بعد عرض المعلومات الاساسية عليه
مالم يتدخل صدام حسين بنفسه وكان
الكثير من قادة هذا الجيش يبدون
امتعاضهم من قراراته وقليلون
انتقدوا هذه القرارات بصورة علنية
ولو محدودة.
بعد انتهاء الحرب الكثير من كبار
قادة هذا الجيش اشتكوا من ان قصي
لم يكن ياخذ حتى بنصائحهم ولكن في
النهاية يبقى ان قصي احد الاسباب
الرئيسية لسقوط بغداد وليس كل تلك
الاسباب وقد تبين فيما بعد ان حتى
المستشارين اللذين استعان بهم قصي
وقد عرفت هوياتهم بعد الحرب لم
يكونوا مؤهلين لابداء النصيحة
فيما تم الابقاء على المؤهلين
صامتين حتى حينما كانت تمنح لهم
فرصة بالكلام.
كان (برزان عبد الغفور سليمان
المجيد) قائد قوات الحرس الجمهوري
الخاصة احد اللذين يعول عليهم
العراقييون في هذه الحرب لكن تبين
ان اقرباء الرئيس كانوا الاسوأ في
اداء المهمات , يقول احد قادة
الحرس الجمهوري المقربين من
المجيد عن ملابسات اختياره قائدا
لهذه القوات " كان ابن عم الرئيس
... بالاضافة الى ميزتين اضافيتين
جعلته المفضل للمهمة هي انه لم
يكن ذكيا لكي يمثل خطرا على
النظام والثانية لم يكن شجاعا لكي
يشارك في مخططات قلب النظام قد
يقوم بها آخرون".
الاكثر من ذلك ان برزان نفسه كان
خائفا من الحرب وخائفا من المركز
الذي هو فيه ووصف المجيد في
مقابلة بعد انتهاء الحرب مهمته
بالقول " تم استدعائي الى بغداد
وقد كنت في عطلة وقيل لي ان اتولى
قيادة قوات الحرس الجمهوري
الخاصة, لم يكن لدي خيار, لقد كنت
غير راضي على تولي القيادة لانها
كانت اخطر وظيفة في النظام كله".
هذا الرجل الذي كان عليه ان يكون
الملاذ الاخير لصدام حسين قضى
الحرب وهو ... مختبئ!
كان سلطان هاشم الطائي وزير
الدفاع هو الرجل الوحيد في المكان
الصحيح في كل نظام الرئيس صدام
حسين , كان منافسا لصدام حسين
داخل المنظومة العسكرية , وصوله
الى الوزارة تطلب منه الصمت اكثر
داخل اجتماعات التخطيط , في واحدة
من الاجتماعات التخطيطية تكلم كل
الجنرالات حول خطة وافق صدام
عليها لحماية بغداد بينما اختار
هو الصمت, يقول احد القادة
الحاضرين للاجتماع". العديد من
الجنرالات الموجودين هناك كان
هدفهم اسعاد صدام حسين , بينما
كان وزير الدفاع رجلا نبيلا
واختار ان لا يتدخل بالتعليق على
الخطة تاركا رؤاه الاستراتيجية
لنفسه".
كان دور الفريق هاشم سلطان احمد
في تقليل خسائر العراق في مفاوضات
خيمة صفوان بعد حرب الخليج 1991
واضحا ، شهد له حتى قائد القوات
الامريكية انذاك شوارتسكوف ، كما
كان ابناءه على غير عادة كل ابناء
الوزراء في العراق الاكثر اقترابا
من الناس وخصوصا ابنه البكر
(عامر) الذي عرف بالتزامه بمبادئ
الدين اثناء دراسته في بغداد كما
لم تسجل انه استخدم سلطاته ضد أي
من مخاليفه او منتقدي النظام
العراقي امامه.
في عام 2002 قرر الرئيس العراقي
صدام حسين وضع الفريق سلطان في
صورة خطة لحماية العراق وفوجئ
رجال الحرس الجمهوري بعد ايام
بدعوتهم لمناقشة خطة جديدة ، يقول
قائد الفرقة الثانية / حرس جمهوري
"تقرر دعوة كل قادة الحرس
الجمهوري في مركز القيادة وحينما
سألت لماذا؟ قالوا لي ان لدى
الحرس الجمهوري خطة جديدة لحماية
بغداد وسالت نفسي لماذا بغداد
اليس من واجبنا حماية العراق كله
وليس فقط بغداد وحينما ذهبت هناك
وجدت قصي صدام حسين".
ويضيف "تم ايجاز المهمة من خلال
شرحها على خريطة حائط كبيرة والتي
وضحت الجزء الوسطي من العراق ,
كانت بغداد موضوعة في وسط 4 حلقات
وكل حلقة كان لديها لون والحلقة
الداخلية كانت حمراء وعلى بعد 10
كيلومترات هناك الحلقة الزرقاء ثم
7 كيلومترات ووجدنا الحلقة
السوداء والحلقة الاخيرة كانت
صفراء, كانت طريقة عرض الخطة غير
ملائمة بالمرة وبسيطة مثل قوات
حمورابي ستدافع عن شمال المدينة
بينما قوات المدينة في الجنوب و
النداء في الشرق وسيكون هناك قوات
خاصة في الغرب".
ويضيف " حينما وصل الاميركيون الى
الحلقة الاولى جاء امر من صدام
حسين بانسحاب القوات على الحلقة
الاولى الى الخلف!. وتم تكرار هذا
الموضوع مع كل حلقة فيما بعد حتى
تم الوصول الى الحلقة الحمراء
وهناك بدأت القوات المتواجدة على
الدائرة الحمراء القتال حتى
الموت"مؤكدا" ماجرى كان سطحيا
وسخيفا وقيل لنا فيما بعد انها
كانت الخطة الموضوعة لحماية
البلاد. وقال قصي ان الخطة تم
مباركتها من قبل صدام حسين وانه
كان علي انا (المتحدث) تفعيلها ,
لقد قلت لقصي ان جيش صاحب تاريخ
يمتد الى 82 عاما لايستطيع القتال
بهذه الطريقة ولكن قصي قال انه
لايمكن التغيير الان لان صدام قد
وقع على الخطة!".
بالمقارنة مع الخطة التي وضعها
الجيش العراقي لحماية العراق
اثناء الحرب كانت الخطة الجديدة
تتعمد التسطيح واهملت كل مبادئ
الجيش الاساسية مثل الجغرافية،
ولم توضح تلك الخطة كيف يمكن
للقوات الانسحاب من أي دائرة من
الدوائر الموضحة في الوقت الذي
عليها الاستعداد لاي اشتباك مع
قوات العدو وحماية نفسها من
الضربات الجوية, والمشكلة ايضا
انه حتى بالاشارة الى هذا الخلل
على مستوى القيادات لم يكلف عدد
من قادة فرق الحرس الجمهوري
انفسهم عناء التحضير لمعالجته ولو
على صعيد فرقهم, اما بالنسبة
لصدام فان تسلمه لرسالة توضح ان
كل تعليماته قد نفذت كانت كافية.
|