صدام حسين
Sadam
Hussein
28-04-1938 - 30-12-2006
سيرة ذاتية
لي
صدام حسين

الثالث عشر من ديسمبر/
كانون الأول
2003
كان اليوم الأخير في
حياة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين حرا طليقا، بعدما ألقت القوات الأميركية
القبض عليه قرب مسقط رأسه تكريت بعد رحلة بحث استغرقت نحو ثمانية أشهر منذ سقوط
بغداد في
9
أبريل/نيسان.
شغل صدام العالم أجمع منذ توليه السلطة عام 1979، سواء أكان ذلك بسبب حربه ضد إيران على مدى ثمان سنوات (1980 - 1988) أم بسبب غزوه للكويت عام 1990 وإجباره على الخروج منها على يد قوات التحالف الدولي في حرب عاصفة الصحراء عام 1991 وما تبع ذلك من حصار اقتصادي شديد الوطأة مع جهود حثيثة ومساع دؤوبة للقضاء ليس فقط على برنامج العراق النووي ولكن أيضا على البنية العلمية والمعرفية في العراق. التعرف على شخصية صدام حسين يعتبر عاملا مهما في تحليل مجريات كثير من الأحداث التي شهدها العالم -وبالأخص المنطقة العربية- خلال العقدين الماضيين والتي لايزال يتابع فصولها حتى الآن.
المولد والنشأة
ولد صدام حسين في
28
أبريل/
نيسان
1937
لعائلة سنية فقيرة تعمل
في الزراعة بقرية العوجة بالقرب من مدينة تكريت
(170
كم)
في الشمال الغربي
من بغداد.
وقد توفي والده حسين المجيد قبل ولادته بعدة أشهر فقامت على تربيته
أمه وزوجها
"إبراهيم
حسن"
الذي كان يمتهن حرفة
الرعي.
أكمل صدام دراسته الابتدائية في مدرسة تكريت قبل أن ينتقل إلى مدرسة
الكرخ الثانوية في بغداد وأقام هناك في تلك الفترة مع خاله خير الله طلفاح الذي
تأثر بأفكاره القومية ومشاعره المناهضة للاستعمار البريطاني، وقد عينه صدام فيما
بعد حاكما لبغداد.
أنهى صدام حسين تعليمه المتوسط والتحق بثانوية الكرخ فأنهى دراسته
الثانوية فيها ثم حاول الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية لكن درجاته الضعيفة حالت
دون ذلك..
حياته
الاجتماعية
تزوج صدام حسين للمرة
الأولى عام
1962
من ابنة خاله ساجدة خير
الله طلفاح وأنجب منها عدي وقصي وثلاث بنات، تزوجت اثنتان منهما من الأخوين صدام
وحسين كامل اللذين قتلا عقب دخولهما الأراضي العراقية بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى
الأردن قبل أن يقررا العودة مرة أخرى إلى العراق بناء على تطمينات جاءتهما من بغداد.
أما الثالثة فقد
تزوجت من ابن وزير الدفاع الحالي سلطان هاشم أحمد.
تزوج صدام مرة ثانية من سميرة شاهبندر صافي، التي تنتمي إلى إحدى
الأسر العريقة في بغداد وأنجب منها عليا..
توجهاته
الفكرية
تأثر صدام حسين
بأفكار وكتابات المفكرين القوميين وبالأخص البعثيين وعلى رأسهم ميشيل عفلق حيث
توثقت صلاتهما بدءا من الستينيات، وكان عضوا نشطا منذ شبابه في حزب البعث العربي
الاشتراكي في العراق، غير أن شهرته جاءت من كونه رجل دولة قوي يحكم قبضته على
السلطة أكثر منه زعيما يتبنى رؤى فكرية أو نظريات سياسية أو فلسفات في الحكم خاصة
به.
حياته
السياسية
في حزب البعث
انتمى صدام حسين
إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام
1956،
وتعرض لعملية اعتقال دامت
6
أشهر في عامي
1958/1959
بسبب اتهامه في مقتل أحد
رجال السلطة في تكريت.
انقلاب
عبد الكريم قاسم
وفي عام
1958
حدث تغير سياسي هام في
العراق يتمثل في نجاح مجموعة من ضباط الجيش غير البعثيين بقيادة
(الزعيم)
عبد الكريم قاسم
في الإطاحة بالملك فيصل الثاني وتولي الحكم.
محاولة
اغتيال فاشلة
لكن الحياة
السياسية في العراق لم تشهد استقرارا بسبب هذا التغيير، فقد قرر حزب البعث اغتيال
عبد الكريم قاسم الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك والذي أصدر حكما بالإعدام
على بعض ضباط الجيش المناوؤين لحكمه، وأوكلت هذه المهمة إلى مجموعة من كوادر الحزب
كان من بينهم صدام حسين، وبالفعل أطلقوا النار على موكبه في شارع الرشيد ببغداد في
7
أكتوبر/تشرين
الأول
1959
غير أن المحاولة باءت
بالفشل وأصيب خلالها صدام بعيار ناري في ساقه، وفر بعدها إلى بلدته تكريت خوفا من
بطش الأجهزة الأمنية التابعة لعبد الكريم قاسم.
ومنذ ذلك الوقت
بدأ نجم صدام يلمع ومكانته تزداد لدى قادة حزب البعث
الهجرة
إلى سوريا والقاهرة
قرر صدام الهجرة
خارج العراق بعد أن أصبحت حياته مهددة في تكريت، فلجأ إلى سوريا في رحلة طويلة
وشاقة تكتنفها المخاطر، وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في
21
فبراير/شباط
1960.
في
القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية
والحصول على شهادة التوجيهية، وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف
القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولا عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر.
وهناك في
بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر/كانون
الأول
1960
حكمها بالإعدام عليه
وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد
الكريم قاسم.
العودة
إلى العراق
انتسب صدام إلى
كلية الحقوق، جامعة القاهرة عام
1961
ولكنه لم يكمل دراسته،
فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب الناجح لحزب البعث في
14
يوليو/تموز
1963
والذي أسفر عن الإطاحة
بنظام حكم عبد الكريم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية الذي سرعان ما
دب الخلاف بينه وبين قادة حزب البعث وقام بانقلاب ضدهم في
18
نوفمبر/تشرين
الثاني
1963
ولاحق قادتهم وسجن بعضهم
وكان من هؤلاء صدام حسين الذي استطاع الهرب داخل العراق وتوثيق صلته بقريبه
-رئيس
الوزراء في عهد حزب البعث-
أحمد حسن البكر.في
تلك الأثناء تم تعيين صدام مشرفا على التنظيم العسكري للحزب وانشغل بالتحضير لعمل
عسكري يغير به النظام.

عقب عودته وزوجته الى العراق عام 1963 اعتقل صدام بتهمة المشاركة
في انقلاب نظمه البعث.
علاقته
بميشيل عفلق
وفي العام نفسه
(1963)
سافر إلى دمشق والتقى
بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح
الحزب في العراق، وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه
عضوا في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.
في الحبس
الانفرادي
رفض صدام نصيحة
القيادة القومية لحزب البعث في سوريا بالتوجه إلى دمشق فرارا من بطش حكومة عبد
السلام عارف التي اكتشفت محاولة بعض أفراد الحزب تدبير انقلاب مسلح.وقد
نجحت الأجهزة الأمنية لعبد السلام عارف في إلقاء القبض على صدام في
14
أكتوبر/تشرين
الأول عام
1964
وسجنه في زنزانة منفردة
في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب.
وتقديرا من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في
عام
1966
انتخابه
أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه.
الهروب
من السجن

نشأ صدام حسين في شمال العراق حيث انضم الى حزب البعث وشارك في
انقلاب فاشل أدى الى اعتقاله في عام 1963، وقد فر مع رفاق له من السجن .الصورة
أعلاه
استطاع
صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات
المحاكمة، ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في
23
يوليو/تموز
1966
مسؤول
الأمن داخل الحزب
في عام
1966
وبعد فراره من السجن
أنشأ نظاما أمنيا داخل الحزب عرف باسم
"جهاز
حنين"
كما تولى مسؤولية
التنظيم الفلاحي والنسائي.
ثورة
يوليو/نتموز
1968
خطط حزب البعث
للاستيلاء على السلطة في العراق والإطاحة بعبد الرحمن عارف الذي تولي الحكم خلفا
لأخيه عبد السلام الذي لقي مصرعه إثر سقوط طائرته العمودية، وكان لصدام دور مهم في
التخطيط والإشراف على هذا الأمر، ونجح في الإطاحة بنظام حكم عبد الرحمن عارف، وكان
صدام على رأس المجموعة المسلحة التي اقتحمت القصر الجمهوري.تولى
السلطة في العراق الفريق أحمد حسن البكر، وشغل صدام عمليا منصب نائب رئيس مجلس
قيادة الثورة بدءا من
30
يوليو/تموز
1968
حتى عين رسميا لهذا
المنصب في
9
نوفمبر/تشرين
الثاني
1969
وكان يبلغ من العمر
آنذاك
32
عاما إضافة إلى منصبه
كمسؤول للأمن الداخلي.
ظل صدام
لمدة عشر سنوات في هذا المنصب وخلال هذه الفترة ظل يدعم نفوذه بتعيين عدد من أفراد
عشيرته بمناصب مهمة في الحكومة العراقية.
وبصفته نائبا
ومسؤولا عن الأمن الداخلي، بنى جهازا أمنيا ضخما وكان له عيون في كل مكان في دوائر
السلطة في العراق.


بعد الهروب من السجن لعب صدام دورا هاما في ايصال حزب البعث الى
السلطة وأصبح نائبا لرئيس الجمهورية عام 1975، ثم أصبح رئيسا بعد 4 سنوات.

على مدى سنوات طويلة كان اسم العراق مرتبطا باسم صدام حسين الذي حكمه منذ عام

التقى صدام أثناء حكمه بالعديد من الشخصيات العالمية من مثل
ليونيد بريجينيف وانديرا غاندي وياسر عرفات وفيديل كاسترو
تأميم
النفط ومحو الأمية
لعب صدام دورا
مهما في تأميم صناعة النفط العراقية عام
1972وفي
الوقت نفسه بدأ مشروعا ضخما على مستوى الدولة لتعليم القراءة والكتابة ولإنجاح
المشروع فرض عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات لمن لا يحضر دروس محو الأمية.
وكان من آثار هذا
المشروع أن تعلم آلاف الرجال والنساء والأطفال القراءة والكتابة
اقتسام
شط العرب
وفي
6مارس/آذار
1975
وقع صدام بصفته نائبا
لرئيس الجمهورية وشاه إيران اتفاقية لإعادة ترسيم الحدود في منطقة شط العرب وقسمت
بالفعل مناصفة بين إيران والعراق مقابل أن توقف إيران دعمها للمعارضة الكردية في
الشمال.
رئاسة
الجمهورية
في
16
يوليو/حزيران
1979
أعلن رئيس الجمهورية
أحمد حسن البكر استقالته وقيل وقتها إنها بسبب كبر سنه وضعف وتردى حالته الصحية،
ومن ثم انتقلت السلطة إلى نائبه صدام حسين فانتخب رئيسا للجمهورية وأمينا عاما لحزب
البعث العراقي وقائدا لمجلس قياة الثورة.
حملة
تطهير
بقد قليل من تولي
صدام حسين الحكم وفي ظل الحاجة الماسة لتعزيز سلطاته الجديدة والقضاء على أصوات
المعارضة أعلن عن اكتشاف محاولة انقلابية يدبرها بعض قادة حزب البعث في العراق كان
من بينهم خمسة من القيادة القطرية لحزب البعث في العراق بدعم من سوريا وألقي القبض
على المدبرين وحوكموا محاكمة عسكرية انتهت بإعدام
17
من قادة وكوادر الحزب
واستمرت الحملة التي أطلق عليها وقتها حملة التطهير فشملت قرابة
450
من قادة الجيش
.
الحرب
العراقية الإيرانية
اندعلت في إيران ثورة
شعبية قادها الإمام الخميني نجحت في الإطاحة بنظام حكم الشاه وإعلان إيران جمهورية
إسلامية، وقد أبدى الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا تخوفهم من هذه الثورة
ورغبوا في القضاء عليها، وكذلك أبدى صدام قلقه من احتمال امتداد تأثيرها إلى داخل
الأراضي العراقية خاصة وسط الشيعة والأكراد.
قرر صدام
الدخول في حرب ضد نظام الحكم الجديد في إيران، ومن ثم ألغى الاتفاقية الخاصة بشط
العرب، ثم كانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمان سنوات
(1980 - 1988)
والتي قتل خلالها أكثر
من مليون شخص من الجانبين وقدرت الخسائر المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب بعدة
مليارات من الدولارات
(800
مليار دولار
تقديرات غير رسمية)
هذا غير ما خلفته هذه
الحرب ورائها من مئات الآلاف من الأسر التي فقدت عوائلها وكذلك مئات الآلاف من
الأسرى والجرحى والمعاقين إضافة إلى اقتصاد منهك وآثار للدمار في كل مكان.

زار الرئيس العراقي المخلوع بلدة الدجيل (سميجة) في الثامن من
تموز يوليو 1982 ابان الحرب العراقية الايرانية. هذه الصور مأخوذة من شريط صوره
طاقم صدام وعرضه التلفزيون العراقي في

ثم يظهر الشريط صورة شخص اعتقله رجال حماية صدام بتهمة المشاركة في محاولة الاغتيال. تم اعتقال واعدام 143 من اهالي البلدة، وتعتبر هذه الاعتقالات والاعدامات اساس محاكمة صدام.

ما حصل بعد ذلك ان نفرا من الرجال حاولوا اغتيال صدام رميا بالرصاص. وبالرغم من ان
المحاولة لم تصور، الا ان الشريط يأخذ منحى آخر من هذه اللحظة.

كان صدام على علاقة طيبة مع زعماء عرب أيضا من أمثال الملك حسين ملك الأردن

صورة لصدام مع الملك حسين مؤرخة في أكتوبرتشرين الأول 1980

كان صدام معرضا للخطر على حياته لذلك كان دائما محاطا بجيش من الحراس من مثل ارشاد ياسين .في الصورة أعلاه
علاقته
بالولايات المتحدة آنذاك
كانت العلاقة بين
الولايات المتحدة والعراق إبان الحرب العراقية الإيرانية في أفضل حالتها خاصة في ظل
إدارة الرئيس رونالد ريغان، والسبب في ذلك يرجع إلى أن الولايات المتحدة أردات في
تلك الفترة أن يلعب العراق دور المقيد للنفوذ المتنامي لإيران وثورتها الإسلامية
التي قضت على حكم الشاه أقرب حلفائها في المنطقة، ويضاف إلى ذلك السبب خوف الولايات
المتحدة على مصادر النفط خاصة في السعودية والكويت من أن تؤدي تلك الثورة إلى زعزعة
أنظمة الحكم في دول الخليج عامة وفي هاتين الدولتين على وجه الخصوص.
أما صدام حسين فقد كانت له مصالحه الخاصة آنذاك في مد جسور التعاون
مع الولايات المتحدة، فقد كان هو أيضا يخشى على سلطته من امتداد أفكار الثورة
الإيرانية خاصة في أوساط الشيعة والأكراد.
ولذا كان من أهم ما فعلته الإدارة الأميركية عام
1982
أن رفعت وزارة الخارجية
بها اسم العراق من قائمة الدول الراعية للإرهاب لكي تتمكن واشنطن قانونا من تزويد
بغداد بالسلاح والاعتمادات الزراعية ووسائل الدعم الأخرى في حربه على إيران.
كذلك قبلت إدارة
الرئيس ريغان إصرار العراق على أن الغارة الجوية العراقية، عام
1987،
والتي تسببت في مقتل
37
بحارا أميركيا على متن
الفرقاطة يو إس إس ستارك، كانت حادثا عرضيا وتغافلت عن استخدام صدام للأسلحة
الكيميائية ضد القوات الإيرانية وضد الأكراد العراقيين خلال حملة الأنفال المشهورة.
وتشير صحيفة
واشنطن بوست إلى أنه أثناء مراجعة كم كبير من وثائق الحكومة الأميركية، التي أطلق
سراحها مؤخرا، كشفت عن قيام إدارتي الرئيس ريغان وبوش الأب بموافقتهما على تزويد
العراق بدعم استخباراتي ولوجستي وإصدارهما الأوامر ببيع مواد للعراق ذات استخدام
مزدوج
-عسكري
ومدني-
والتي شملت مواد
كيميائية وجرثومية، بل وحتى الجمرة الخبيثة والطاعون.
اجتياح
الكويت
ما إن انتهت
الحرب العراقية الإيرانية عام
1988
حتى بدأت
الخلافات بينه وبين جارته الكويت تتصاعد على خلفية ديون مالية كانت على العراق
للكويت، وخلافات أخرى بشأن استغلال حقول للنفط مشتركة تقع على الحدود بين البلدين،
واتهامات عراقية للكويت بتعويم سوق النفط والتسبب في تدني أسعاره.وقد
حاولت الكثير من الدول العربية منها دول خليجية إضافة إلى الأردن ومصر التوسط لحل
هذه الخلافات غير أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب أن صدام كان يعتزم حسمها
بالقوة المسلحة.
وقد أغراه على
ذلك وجود جيش عراقي مدرب قضى ثمان سنوات في حرب ضروس ضد إيران، وإشارة من الولايات
المتحدة فهم منها أن الإدارة الأميركية لن تتدخل في حل الخلاف بينه وبين الكويت
واعتبر ذلك بمثابة ضوء أخضر لعملية الغزو التي كان يخطط لها والتي فاجأ العالم بها
يوم
2
أغسطس/آب
1990
وقد أعلن الكويت
المحافظة التاسعة عشرة وعين عليها حاكما عسكريا تابعا له بعد أن فرت القيادة
الشرعية للكويت خارج البلاد.
عاصفة
الصحراء
رفض العراق نصائح معظم
دول العالم له بالانسحاب سلميا من الكويت، فشكلت الولايات المتحدة الأميركية عام
1990
في عهد الرئيس جورج بوش
(الأب)
تحالفا دوليا
تمهيدا لإخراجه بالقوة المسلحة، ونجحت في ذلك بعد سلسلة من العلميات العسكرية عرفت
باسم عاصفة الصحراء.
وأجبر
الجيش العراقي على الانسحاب مخلفا وراءه دمارا واسعا في البنية الأساسية شملت
-على
سبيل المثال-
تدمير محطات الكهرباء
والمياه وإشعال النيران في آبار النفط وأخذ بعض الأسرى
-كما
تؤكد الكويت-
ونقل الأرشيف الوطني إلى
العراق إضافة إلى الآثار النفسية السلبية التي نجمت عن هذا الغزو.
فرض الحصار
عقب اجتياح
العراق للكويت اتخذ مجلس الأمن العديد من القرارات التي تطالبه بالانسحاب الفوري
دون قيد أو شرط وإعادة الممتلكات الكويتية ثم تصاعدت هذه العقوبات لتشمل فرض الحصار
الاقتصادي وتدمير ترسانة العراق من أسلحة الدمار الشامل وضمان عدم تطويرها في
المستقبل، وأضافت الولايات المتحدة إلى هذه الإجراءات جعل منطقتين في الشمال ذات
الأغلبية الكردية والجنوب ذات الكثافة الشيعية منطقتي حظر جوي.
سحق
الانتفاضة الشعبية
نجح الرئيس
العراقي صدام حسين في سحق الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في العراق عام
1991
خاصة في المناطق الكردية
والشيعية والتي كادت تنجح
-لو
تلقت دعما خارجيا-
في الإطاحة به.
لجان
التفتيش
قرر مجلس الأمن
الدولي تشكيل لجان للتفتيش عن أسلحة العراق أوكل مهمة اللجنة الأولى إلى ريتشارد
باتلر والثانية إلى هانز بليكس، وبدأ بتلر عمله عام
1994
حتى ديسمبر/كانون
الأول
1998
واستطاعت فرق التفتيش
التابعة له تدمير العديد من أسلحة العراق وتفتيش الكثير من الأماكن الحساسة، غير أن
باتلر اتهم العراق بعدم التعاون مع المفتشين ومن ثم قامت الطائرات الأميركية
والبريطانية بقصف مراكز الاتصال العراقية والأهداف الحكومية والعسكرية لمدة أربعة
أيام متواصلة وأعلنت الدولتان بكل وضوح عزمهما على الإطاحة بالرئيس صدام حسين.
شبح
الحرب
بعد هجمات الحادي
عشر من سبتمبر/أيلول
2001
في الولايات المتحدة
أعلن الرئيس جورج دبليو بوش أن العراق إحدى دول محور الشر الداعمة للجماعات
الإرهابية والساعية إلى الحصول على أسلحة للدمار الشامل، وأكد على ضرورة توجيه
"ضربات
استباقية"
وحتمية لتغيير النظام
العراقي.
وفي
سبتمبر/أيلول
2002
أعلن بوش أمام الجمعية
العامة للأمم المتحدة أن نظام صدام يشكل تهديدا مباشرا بسبب تاريخه الحافل في
مهاجمة جيرانه واستخدامه للأسلحة الكيميائية ومساندته للجماعات الإرهابية وتحديه
السافر والمستمر لقرارات مجلس الأمن.
وفي
20
مارس/
آذار غزت
الولايات المتحدة وبريطانيا العراق واحتلته بعد سقوط بغداد في
9
أبريل/
نيسان.
ومنذ ذلك الحين شنت قوات التحالف حملات مكثفة للقبض على الرئيس
العراقي المخلوع الذي وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه أكثر الأشخاص شرا في
العالم.
نبذة عن صدام حسين
لأكثر من ثلاثين عاما بينها عشرون عاما كرئيس للدولة، حكم صدام حسين العراق
بانتهاج أقسى وسائل القمع واتخاذ أكثر المواقف تعنتا، مما وضع البلاد بأسرها في
مهب الريح. فقد أدخل صدام بلاده في حرب كارثية مع جارتها إيران عام 1980، بعد سنة واحدة
من توليه رئاسة الدولة. وبعد عقد من السنوات غزا الكويت ونشبت إثر ذلك حرب
الخليج الثانية. وبالرغم من أن العراق عانى من حصار فرضته عليه الأمم المتحدة، فإن قبضة صدام
على الحكم لم تضعف حتى دخول القوات الأمريكية إلى بغداد في التاسع من أبريل/
نيسان 2003. ولد صدام في قرية العوجة التابعة لمدينة تكريت في وسط العراق عام 1937.
وانضم لتنظيم حزب البعث في العراق وهو في العشرينات من عمره، واضعا الخطوة
الأولى في طريق الوصول إلى منصب الحاكم المطلق. ودشن نشاطه السياسي العنيف عام 1959 بالمشاركة في محاولة اغتيال رئيس
الوزراء، آنذاك، عبدالكريم قاسم. وهرب إثر ذلك إلى سورية فمصر حتى عام 1963 حين
عاد بعد انقلاب 8 فبراير/ شباط الذي أطاح بالحكومة. وبسبب عمليات القمع الدموي التي مورست بعد الانقلاب أبعد حزب البعث عن
السلطة على يد حليفه الرئيس عبد السلام عارف، بعد نحو تسعة أشهر. لكن الحزب عاد إلى السلطة في انقلاب آخر في 17 يوليو/ تموز 1968 بمساعدة
اثنين من المسؤولين المتنفذين في أجهزة حكم الرئيس السابق عبدالرحمن عارف، لكنه
سرعان ما أقدم على إبعاد هذين الحليفين بعد أقل من.
أسبوعين

كان نائبا للبكر ودفعه للاستقالة
ركز صدام حسين بعد انقلاب 1968 على كيفية الإرتقاء في سلم الحكم والوصول إلى أعلى المراكز. واستطاع تحقيق ذلك مستخدما جميع الوسائل العنيفة للتخلص من خصومه ومنافسيه وكل من يشك بعدم ولائه داخل الحزب الحاكم وخارجه. وخلال فترة وجوده في الحكم نائبا للرئيس أحمد حسن البكر سعى إلى جمع خيوط الحكم في أيدي قلة من المقربين إليه والتحول إلى الرجل القوي في الحكم، حتى انتزاعه منصب الرئاسة من البكر الذي اضطر إلى الاستقالة لكنه توفي بعد ذلك بفترة قصيرة. واتبع صدام سياسة الاعتماد على مراكز ودوائر استخباراتية متعددة تتاب