الحكومة التي بَيّضت وجه دكتاتور أرعن و حولت بجهلها الجلاد الى ضحيه
هشام عقراوي
أذا كنا نتحدث عن دولة و مفاهيم مدنيه لدولة جديدة و معاصره، و أذا كنا نتحدث عن أخلاقيه معاكسه و مناهضة للعقلية الصداميه، و اذا كنا نتحدث عن مجتمع و دولة ديمقراطية، و أذا كنا نناهض العنصرية و الهمجية، و أذا كنا نطمح لدولة القانون لابد لنا أن نبتعد كل البعد عن تقليد الطاغية صدام أو ممارسة الفوضى في التعامل مع الشعب و المواطين.
وأذا كنا حريصين على عدم تكرار دولة العنف، وأذا كنا نريد تفادي خلق دكتاتور جديد يتربع على عرش العراق و ينتهك حرمات المواطنين، لابد لنا من قول الحق و التصدي لكل الممارسات الخاطئه وان نمتلك الجرئة في أعلاء كلمة الحق ولو على نفسك. وأذا كنا نريد للديمقراطية أن تأخذ مجراها، وأذا كنا نريد التحدث بشفافية، واذا أردنا الابتعاد عن التملق السياسي، وأذا أردنا الابتعاد عن نظرية الحشر مع الناس و مسايرة الرأي العام، لابد لنا أن نوزن الاحداث بطريقة علمية مجردة من العاطفة ونظرية أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما.
واذا كان صدام مجرما معروفا للعالم، واذا كان يستحق الموت ملايين المرات، و اذا كان نظامة فاسدا و و حشيا، فأن أية جهة أو طرف أو حزب أو منظمة أو كائنا من كان يحاول أو يحاول أن يغير من هذه الصورة المعروفة لصدام و زمرتة فـأنه هو الاخر مجرم و مذنب بحق الحقيقة و الانسانية و لهذا السبب سأدلو بدلوي أيا كانت الجهة المسؤولة ومن يقف وراءها.
بأعتقادي و هذا الاعتقاد قد يحتمل الخطأ أيضا، فأن الحكومة العراقية و الاحزاب المتنفذة في الحكم و أمريكا و حزب الدعوة الحاكم و مؤيدوا مقتدى الصدر جميعا أنقذوا صدام و شالوا العديد من وصمات العار من على جبينة بتعاملها معه و أعدامه بهذا الشكل البعيد كل البعد عن تعامل وأخلاقية الدولة القانونية و الديمقراطية و حتى الاسلامية وقريبة كل القرب من التعامل الثأري و الانتقامي و الفوضوي و حتى الارهابي في بعض مراحلة.
فصدام الذي أعدم الاطفال و النساء من دون ترحم و من دون محاكمة، و صدام الذي كان يأخذ حق رصاصات الاعدام من ذوي الشهداء، و صدام الذي كان يقتل الشيوخ و المسنات من دون أنذار أو اشعار أو أمر من محكمة، و صدام الذي كان يعدم من دون أن يسمح للاهل برأية أبنائهم المعدومين، و صدام الذي لم يكن يعطي لضحاياه فرصة الادلاء حتى بالشهادة، و صدام الذي قتل الملايين، و صدام الذي شرد و جوّع و خرّب و محا قرى و مدن من على الخارطة وصدام وصدام،،،، هذه الصورة لصدام و هذه الحقيقة لصدام التي كانت واضحة للعالم أجمع، حولتها حكومتنا العزيزة بكل مشاركيها و سيادة أمريكا العظمى و دولة رئيس الوزارء المفدى و جيش الامام المنتظر و تدخلات ايران "الاخوية" و القنوات "الصديقة"، كل هؤلاء ساهموا في أعطاء الطاغية صدام صورة أخرى و البسته قناع أخر هو قناع المدافع عن العراق و العروبة و الاسلام ، لابل أنه حوّل الى ضحيه "لدولة كافرة و متعاونين أذلاء للمحتل". هذه الصورة لم تأتي من ذكاء صدام أو براءته بل أنها أتت من جهل و عدم أدراك و معرفة الحكومة و أمريكا من التعامل مع صدام وهو في السجن و لا عند أعدامه.
ربما يكون السؤال المنطقي هنا لماذا و أين هي الادله التي تثبت أقوالي. و لكي لا يتحول الموضوع منحا أخر، فأنني سأناقش المسأله من وجهة نظر عراقية و أنسانية بحته و ابتعد عن النظرة الكوردية لاعدام و محاكمة صدام وسأبتعد من جدلية نظرية الجريمة الكبرى و الصغرى و بديهية محاكمة المجرم على الجرائم الكبرى أولا و من ثم الجرائم الصغرى.
أن الحكومة أعطت الفرصة وشاركت في أن يتحول شكل أعدام صدام حسين الى أنتقام لحزب الدعوة و جماعة مقتدى الصدر من صدام حسين و زبانيته أو أنتقام شيعي ضد صدام و زمرتة في أحسن الافترضات. فترديد أسم مقتدى الصدر و الشهيد محمد باقر الصدر عند أعدام صدام أعطى العالم و العرب السنه الدليل القطعي أن الذين أعدموا صدام كانوا من مؤيدي مقتدى الصدر و هم أنتقموا للشهداء الشيعه فقط و ليس لاجمال العراقيين، في حين أن أمر الاعدام أتى من جهة قانونية و على جريمة الدجيل. وهذا دليل على عدم أتباع القانون في عملية أعدام صدام و الاتخاذ من الطائفيه شكلا لتفيذ القانون.
الذين قاموا بعملية أعدام صدام لم يكونوا يرتدون الملابس الرسمية و قاموا بخلق فوضى داخل قاعة الاعدام بالاضافه الى كشفهم لهويتهم الطائفية و الحزبية، وهذا دليل أو على الاقل يعطي الايحاء أن الذين قاموا بأعدام صدام كانوا ميليشيات و ليسوا قوة نظامية لوزارة الداخليه. وطريقتة تصرفهم كانت مشابة للذين يقطعون الرؤوس يوميا في العراق و هذا ايضا مخالف لاصول دولة تريد أعدام شخص بشكل قانوني.
مع أن تصوير المحاكمات و الاعدامات و الاسرى ممنوعة دوليا ألا أنه في هذه الحالة كان من المفروض أن يتم تصوير أعدام صدام بواسطه كاميرة حكومية واحدة أو من قبل كاميرات وكالات الانباء، ألا أن الذي حصل أن الذين قاموا بأعدام صدام لم يلتزموا بتوجيهات أمريهم و قاموا بتصوير مجريات أعدام صدام بتلفوناتهم الشخصية أيضا ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتوزيعها و نشرها. و هذا أيضا دليل على أن الحكومة لم تستطع السيطرة حتى على الذين قاموا بأعدام صدام و الذين شاركوا في مراسيم الاعدام من العراقيين أنفسهم و الذين كانوا محل ثقة الحكومة و قيد اشارتها. وهذا دليل أخر على أن الذين قاموا بعملية الاعدام كانوا ميليشيات وليسوا بقوى نظامية و أن كانوا ضمن قوات الشرطة.
الذين قاموا بعملية الاعدام كانوا ضمنهم موالون لمقتدى الصدر و جيش المهدي، وهذا دليل أخر على أن جيش المهدي أحتل مراكز رفيعة في الجيش و قوات الامن الداخلي العراقية، في وقت تدّعي الحكومة أنها ستقوم بالقضاء أو على الاقل أنهاء نفوذ جيش المهدي.
نتيجة للفوضى داخل قاعة الاعدام و تصريحات و أفلام الذين شاركو في عملية أعدام صدام، فأنه أستطاع أن يعطي للجميع و يثبت لهم أنه لم يكن خائفا من على مسرح الاعدام وواجة الموت بشجاعة مجبنه بأفعاله. كما أن الجلادون بهتافاتهم و فوضاهم أعطوا الانطباع بأنهم استفزوا صدام و هو يعدم و لكنه و مع ذلك لم يخف بل ذكرهم بالرجولة الصحيحة (هي هاي المرجله). هذا الموقف أعطى مؤيدي صدام عزما كبيرا و موقفا سيعتزون به و لن تستطيع ألاف المقالات مني أو من غيري أمحاء تلك الكلمات من ذاكرة الارهابيين.
مع أن الجلادين و المسؤولين عن الاعدام لم يستطيعوا السيطرة على مجريات الاعدام ومع أدراكهم أن صدام لم يخف من الاعدام، ألا أن المسؤولين و الجلادون نشروا أفلامهم و وصرحوا لوكالات الانباء ما جرى داخل قاعة الاعدام وبهذا أثبتوا للعالم عكس أقوالهم.
أيا كانت الاسباب و ايا كانت التبريرات، فأن أعدام صدام في أول ايام العيد كان خطأ كبيرا، بغض النظر عن قانوينة و لا قانونية الاعدام في مثل هذه الايام. ألم يكن بأستطاعة الحكومة و أمريكا تقديم الاعدام يوما أو تأخيرها؟؟؟؟ أعدام صدام في يوم عيد الاضحى تفوح منها رائحة الانتقام و العداوة الطائفية. وهذا بعيد عن أخلاقية الحكومة و القانون و أعطت صدام الفرصة كي يبيض وجهه الملطغ بدماء العراقيين لدى عدد أخر من الذين كانوا على وشك نبذه.
صدام الذي أعدم الالاف و أقام المئات من المقابر الجماعية، أعدمته حكومة المالكي على جريمة قتل فيها صدام 148 شخصا في قرية الدجيل. و جريمة الدجيل للجميع معروفة بأنها حصلت نتيجة محاولة لقتل الدكتاتور في حين كان هناك الملايين من الحالات الاخرى التي قتل فيها صدام و أجرم بدم بارد من دون أن يكون للضحايا أي ذنب. أعدام صدام بهذه السرعة و من دون محاكمتة و فضحه على الجرائم الاخرى أعطت صدام فرصة ذهبية كي تدفن جرائمة الكبرى معه. كان من المفروض أن يحاكم صدام على جرائمة الكبرى أولا و يعرى وجهه للعالم.
الحكومة العراقية و الامريكية كانت تدرك أكثر من غيرها أن صدام يبحث عن الخلود و أن يصبح قائدا عربيا و أسلاميا، و لكنهم ومع علمهم بهذه الحقيقة أعطوه الفرصة الذهبية بالتحدث كما يريد في جلسات المحاكمة و أن يراه و يسمعة العالم أجمع في حين أن محاكمات الدول الاوربية و لاهاي ممنوعة التصوير. أي أن الحكومة ارادت أن تلعب دور الاكثر عدلا من أعتى ديمقراطيات العالم. الحكومة العراقية و حتى و هي تعدم صدام أعطته الفرصة بأن يوصل أخر كلماته للعالم وبالادله الثبوتيه.
الحكومة العراقية و المالكي فشلوا في تشييد منصة أعدام قانونيه و قويه لاعدام دكتاتور العصر و فشلت في أن تثبت للعالم قدرات الحكومة العراقية، منصة أعدام صدام هدَمت بعد فتح باب الاعدام من تحت أرجل صدام و أصطدم وجه صدام بأطراف المنصه. حكومه فشلت في تأمين 1000 متر مربع لاعدام صدام . حكومة لم تعدم صدام كما يعدم العشرات في سجون العالم خلف الابواب المغلقه و بشكل قانوني.
الحكومة العراقية أخفت جرائم صدام الكبرى و نراها تتحدث عن جرائمة الصغيرة و بهذا العمل قللت من درجة خطورة و شراسة و وحشية نظامه و أفكارة.
أن الحكومة العراقية و الامريكية و الاحزاب المشاركة في الحكم و المشاركة في الحكم و لكنها (مستحيه)، خدمت صدام وساعدته و حولته من جلاد و دكتاتور الى شهيد و ضحية لدى العديد من مؤيديه و غيرهم ، لذا فأن على الحكومة التنحى لان الحكومة التي تخطأ في أعدام دكتاتور سوف لن تفلح في التخلص من الارهاب. أن هذه الحكومة بأعدامها لصدام بهذا الشكل جعلت العراقيين و لنقل العرب السنه و العديد من العرب في بقاع الارض يغضون الطرف عن جرائم صدام و يرونه ضحية للاحتلال و التناحر الطائفي و ليس جلادا و مجرما يستحق الجزاء و الاعدام يوميا.
أن هذه الحكومة و ومن يقف خلفها يريدون أن يحولوا (معاوية العصر) الى (حسين السنه) على المدى القريب و البعيد بأفعالهم و فشلهم، فهل هناك من الاقلام التي تستطيع نبذ التملق للحكومة و محاسبة المسؤولين و قول الحقيقة بكل مرارتها؟؟ لان سياسة النعامة و التصفيق لا تؤدي الا الى مزيد من أراقة الدماء و خلق دكتاتوريات جديدة نحن في غنى عنها. ألا يكفيكم الدكتاتور صدام الذي عذب الجميع و بكل الطرق؟؟؟؟