|
|||
لمع نجم عزة إبراهيم في السنوات العشر الأخيرة حيث كان ينوب عن الرئيس العراقي في مؤتمرات القمة التي عقدت بعد حرب الخليج الثانية عام 1991. وكان له حضور مميز في قمة بيروت العربية الـ14 التي شهدت عناقا بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، تبعها مصافحة مشتركة مع الوفد الكويتي. ترأس كذلك وفد بلاده في القمة العربية العادية الـ15 التي عقدت بمدينة شرم الشيخ المصرية لبحث الأزمة العراقية، وطالب في خطابه أمام الزعماء العرب في تلك القمة بعدم تقديم التسهيلات العسكرية للقوات الأميركية في حال شنها الحرب على العراق. لكن الشخصية الدبلوماسية التي ظهر بها الدوري في السنوات الأخيرة لم تمح من الذاكرة الوجه الآخر له.
ففي ذلك العام -كما تقول هيومن رايتس ووتش- كان الدوري عضواً في لجنة الشؤون الشمالية بمجلس قيادة الثورة، التي كانت هي ومكتب تنظيم الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي بمثابة الدعامة الإدارية التي استندت إليها حملة الإبادة الجماعية ضد الأكراد العراقيين، المعروفة باسم حملة "الأنفال". وقد وضعت لجنة الشؤون الشمالية -والكلام للمنظمة الدولية- خاتمها على أمر رسمي مؤرخ في 20 يونيو/ حزيران 1987، يحمل الرقم الشفري SF/4008، ويدعو إلى توجيه "ضربات خاصة" -أي هجمات كيميائية- "لقتل أكبر عدد من الأشخاص" في مناطق محددة، فضلاً عن اعتقال وإعدام جميع البالغين الذين يعثر عليهم في المناطق المحظورة. وقد ظل هذا الأمر ساري المفعول، شأنه شأن الأوامر الدائمة للقوات المسلحة وأجهزة الأمن العراقية طيلة حملة الأنفال وبعدها. وأفادت صحيفة "واشنطن بوست"، في عددها الصادر في 24 يناير/كانون الثاني 1991، بأن عزة إبراهيم حذر سكان السليمانية، وهي إحدى المدن الكبرى في كردستان العراق، قائلاً "إن كنتم قد نسيتم حلبجة، فأود أن أذكركم بأننا مستعدون لتكرار هذه العملية". وحلبجة هي المدينة الكردية التي كانت هدفاً لهجوم عراقي كبير بالأسلحة الكيميائية في 16 مارس/ آذار 1988، أسفر عن مقتل نحو 5000 من سكانها. بعد الاحتلال الأميركي للعراق في
أبريل/ نيسان 2003 وعمليات المقاومة المسلحة لا تنتهي وتظن الإدارة
الأميركية أن عزة إبراهيم هو أحد أهم قادة هذه المقاومة ورصدت لذلك عشرة
ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض عليه، وتتردد أنباء لم تؤكد
بعد منذ صباح اليوم عن احتمال مقتله أو إلقاء القبض عليه على يد القوات
الأميركية. |